تطبيقات المواعدة ومصائد السلامة الرقمية

ثقافة ومجتمع

#1

في الغالبية العظمى من مناطق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تتعرض مجتمعات المثليين للوصم الاجتماعي. وهذه الوصمة الاجتماعية تدعمها القوانين المحلية التي تجرم المثلية الجنسية أو تتعامل معها بتعتيم في أفضل الأحوال. وتحد هذه العوامل مجتمعة من فرص تواجد مساحات مفتوحة وعامة للمثليين للالتقاء والتواصل، وبالتالي يلجأون إلى الاجتماعات والحفلات السرية والاعتماد بشكل كبير على تطبيقات المواعدة من أجل إيجاد الصداقات والجنس والعلاقات.

إن المخاطر الاجتماعية والقانونية التي تواجه مجتمعات الميم تدفعها إلى اللجوء للتكنولوجيا من أجل التواصل والتنظيم. ورغم أن التطبيقات والمنصات عبر الإنترنت توفر مساحة كافية لهذه المجتمعات للالتقاء، إلا أنها محفوفة بالمخاطر وغير آمنة حيث استخدمتها كثيرًا سلطات الدول والجهات غير الرسمية المعادية للمثلية الجنسية لاستهداف مجتمعات الميم في العديد من بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وفي حين ركزت أبحاث أخرى على رسم خرائط للمخاطر وحالة حقوق مجتمع الميم في المنطقة، يركز بحثنا بشكل أساسي على السبل والممارسات الملموسة للحد من هذه المخاطر وتعزيز سلامة وخصوصية مجتمعات المثليين أثناء استخدام تطبيقات ومنصات المواعدة عبر الإنترنت.

النتائج الرئيسية:

1 . مجتمعات الميم ستواصل استخدام منصات وتطبيقات المواعدة برغم المخاوف الأمنية.

صرح الضيوف الذين أجريت معهم مقابلات في البلدان السابق ذكرها بأنهم سيواصلون استخدام تطبيقات ومنصات المواعدة عبر الإنترنت على الرغم من المخاطر المرتبطة بها. وبلغ الأمر ببعض الأفراد الذين تعرضوا لتجارب صادمة خلال استخدام هذه المنصات أن قالوا إنهم مستمرون في استخدامها، بما أنها السبيل الأساسي للتواصل والالتقاء بآخرين من أجل المواعدة وحتى التنظيم.

2 . رفض تحديثات أمان الأجهزة ( الهاتف أو الكمبيوتر المحمول ) على نطاق واسع .

ذكر أغلبية ضيوف المقابلات أنهم غير منتظمين في تحديث أجهزتهم، كما أنهم لا يستخدمون شبكة افتراضية خاصة VPN أو برامج مكافحة الفيروسات أو الماسحات الضوئية للبرامج الضارة خلال استخدام أجهزتهم للاتصال بتطبيقات ومنصات المواعدة. وهو الأمر الذي من شأنه أن يجعل مستخدمي الإنترنت عُرضة لهجمات التجسس والقرصنة بما قد يهدد بشدة سلامتهم وخصوصيتهم.

3. يمكن تحسين تطبيقات ومنصات المواعدة بشكل أكبر لحماية المستخدمين.

في حين أن بعض تطبيقات المواعدة مثل جريندر قامت بتغيير أو تحسين أو إزالة بعض السمات لتحسين أمن وسلامة المستخدمين، إلا أنه لا يزال هناك متسع كبير لتحسين هذه التطبيقات والمنصات بشكل يجعلها أكثر أماناً لمجتمعات الميم في البلدان عالية الخطورة. ورغم أن بعض التطبيقات تولي مزيدًا من الاهتمام للملاحظات والمخاوف الأمنية للمستخدمين، إلا أنه ما زال أمامها الكثير لتبذله من أجل ضمان حماية مستخدميها على نحو ملائم.

في بعض الأحيان، يتعرض المستخدمون للخطر من جانب تطبيقات المواعدة نفسها عن طريق مشاركة بياناتهم أو بيعها لطرف ثالث. في واقعة حديثة، باع تطبيق جريندر معلومات المستخدمين إلى شركات إعلانات، لينتهك بهذا خصوصية مستخدميه ويعرضهم للخطر. مثل هذه الممارسات لابد من وقفها تماماً، وتغليب أمن وسلامة المستخدمين على تحقيق الأرباح. كما يتعين أن تخضع هذه الشركات للمساءلة على نحو مستمر بدلاً من الاختباء خلف سياسات خصوصية مبهمة واستغلالية ولا تعطي الأولوية للأمن في وقت تدري فيه أشد دراية أنها تخدم مستخدمين يعيشون في بلدان قد تتعرض حياتهم نفسها للخطر.

4. سلوك المستخدمين هو جوهر الحفاظ على سلامتهم.

وفي حين يعمل تحسين تطبيقات المواعدة وأمان الأجهزة على الحد من بعض المخاطر التقنية، يظل سلوك المستخدمين هو المصدر الرئيسي للمخاطر والاستهداف. فقد ذكرت الأغلبية الساحقة من ضيوف المقابلات أنهم لا يزالون يستخدمون تطبيقات المواعدة، حتى أثناء الحملات الصارمة في بلدانهم برغم المخاطر، وكثيرًا ما لا يتخذون الاحتياطات والإجراءات الوقائية اللازمة. وقد يكون هذا التساهل في التدابير، رغم كونه مريحًا وموفرًا للوقت، هو النقطة الفارقة بين الحياة والموت في الظروف القصوى. إن القيام بحملات لرفع مستوى الوعي والدعوة إلى تغيير سلوك المستخدم هي الجانب الرئيسي في حماية مستخدمي مجتمع الميم بشكل استباقي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهذا هو محور تركيز هذه الأبحاث.

5. مستخدمو تطبيقات ومنصات المواعدة من مجتمع الميم تستهدفهم الجهات الفاعلة الحكومية وغير الحكومية على حد سواء.

كما صرح ضيوف المقابلات أن مستخدمي تطبيقات ومنصات المواعدة يتم استهدافهم من قبل الجهات الفاعلة الحكومية وغير الحكومية من أمثال المُبتزين جنسيا والمُتحرشين والمحتالين. وعادة ما يزداد استهداف الجهات الحكومية وعمليات التربص خلال الحملات الصارمة على مجتمعات الميم. وفي حين يزداد استهداف الجهات غير الحكومية لمجتمع الميم أيضًا خلال الأحداث الكبيرة وحملات القمع، إلا أنها أكثر تعسفًا وغير متوقعة، ويمكن ربطها بزيادة ظهور مجتمعات الميم في بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

التكملة هنا.