أصبح الإدمان ظاهرة مجتمعية فى عصرنا هذا،وأول ما يتبادر للذهن أن المقصود هو إدمان المواد المخدرة،فيطلق على من يتعاطاها لقب مدمن.وهو لقب يحمل معه النظرة الدونية لمن يتحلى به،كما أن هناك من يدمن أشياء أخرى لايستطيع الفكاك من أسرها كإدمان الجنس فى كلا النوعين سواء أكان مغايراً أم كان مثلياً،وقد كنت شاهد عيان لبعض أصدقائى ممن كانوا يفضلون الجنس على الإحتياجات ألأخرى وهم بذلك منغمسون فى شئ لايستطيعون الفكاك من أسره.
.دونما إعتبار لروابط أو قيود مجتمعية
واليوم أستطيع أن أستجمع شجاعتى لأقول لك من باب ألأعتراف أنى مدمن!
وقد صاحبت الإدمان من زمن فات،وهو إدمان عوضنى عن كل صور الإدمان الأخرى من إدمان جنس أو إدمان جمع المال،أو إدمان المسكرات،أو إدمان الغم والهم. فهناك أيضآ من يدمنون النكد،ولا يتحرجون أن يشيعوا النكد لمن حولهم ويجدون متعة أن يقوموا بهذا العمل ليشاهدوا الناس وهى تتأوه من شدة الحزن والغم والهم!
لم تحظ المسكرات منى بأدى إهتمام،ولم يكن للمخدرات معى نصيب فى صداقة أو حتى تعارف؟راجل خيبان بعيد
عنك مالوش فى الحاجات التى يعترف بها كمؤهلات رجولة بين الناس؟؟نصيبى كدة،حظى كدة،أعمل إيه؟
وقد خلصت إلى أن أبتعد عن الناس لأنتحى جانباً، وقررت أن أغير جنسى …وليس من المعقول أن أنتقل إلى الجنس الآخر فأنا أمتلك الجنسين.ولا حاجة بى إلى أن أبحث عن هذا أو أنتقل إلى ذاك.
لقد قررت أن أعيش مع جنس الحمير التى يشيع الناس أنها لاتفهم،وأنها تتمتع بقدر كبير قد تحسد عليه من شخص مثلى بالغباء الوافر من رأسها حتى آخر حافر.
وقررت أن أذهب لأكبر حمار فى مملكة الحمير كى آخذ منه جواز المرور وأدلف إلى المملكة التى يقودها بفن واقتدار.
وقابلنى الحمار الأكبر بعد أن جعلنى أنتظر لمدة أربع ساعات لأنه كان مشغولآ فى إمضاء بعض الأوراق للشعب الحميرى،ودخلت عليه فمد رجله الأمامية لأسلم عليه كما هو متبع بين من يريد أن يتعرف على ألآخر.وأومئ إلى بأن أجلس أمامه.
وكان بى رهبة وأحسست بأن أطرافى قد أصابها برودة لرهبة الموقف،ولكن لم أهدأ أو أرتاح إلا عندما نهق سيادته نهقه طويلة علمت بعدها أنها إفتتاحية لما هو آت
بعد ذلك سألنى سؤال:
إنت عاوز منى إيه؟؟وليه؟؟
قلت له…ياباشا.فقاطعنى قائلآ…لاتقل لى ياباشا…فنحن فى المملكة الحميرية لانستخدم الألقاب المزيفة التى قدمت وشاخت عندكم بنى البشر فنحن نتمتع بديموقراطية عتيدة فى المملكة الحميرية،وأظن أنكم مازلتم تبحثون على نتفة منها كى تقودوا حياة أفضل مما تحيونها أليس كذلك؟أكلامى صحيح أم أنك تقول فى سرك.أهو حمار وده كلام حمير خده ياواد على قد عقله!
قلت له ياحمار أنا بصراحة ضقت ذرعاً من الحياة مع بنى البشر.فالعملة التى يستخدمونها بينهم.الغش والخداع،والزيف والنفاق،وساءت ألأخلاق بينهم،وأصبحوا فى فقر وعوز شديد لأخلاق جديدة تصلح من حالهم وتعدل من شكلهم.
يقول الحمار الأكبر لى:إسمع يابنى أنا أعرف عنكم وعن أحوالكم الكثير والكثير ولا تظنى أنى حمار لاأفقه شيئاً…فأنتم تعتقدون أن الحمار مخه تخين،وأنه خلق لتركبوه فقط ويحمل أسفاراً.ومن الأحمال قنطاراً، وبس.
لأ يابنى نحن الحمير نعتز بحموريتنا،ونحافظ عليها وننميها ونرعاها حتى لاتضحكوا علينا.وقد قطعنا شوطاً بعيداً فى هذا ،ونتوقع أننا قد اقتربنا من غزوكم ولاأكتمك سراً، أننا نعد العدة للغزوات المرتقبة عليكم لنسترد حقوقنا المسلوبة منكم.
دار الكلام برأسى وفكرت طويلاً ولم أشعر إلا بكونى نائماً على سرير من التبن وبجوارى حزمة من البرسيم
نستكمل المسيرة الحميرية فى وقت قريب كى لا تمل من حمار جديد فى عالم الحمير.