أنين عصفور

أدب

#1

عدد لانهائي من اتصالات الأصدقاء القدامي يطاردني بعد أن عدت إلى البلاد عقب فترة سفر طويلة. أحيانا أتعلل بالانشغال، وأخرى بشوارع المدينة التي لا أفضل السير فيها أبدا، فعدائي للزحام لا حدود له. لكن للحقيقة لم أعد اجتماعيا كسابق عهدي، فالانهماك في العمل جعل من الوحدة صديق مفضل لي. اتصل أحدهم ثانية قائلا: طب إيه رأيك نعزم نفسنا عندك؟ فأجبت بلا تردد: أهلا وسهلا… وأتوا في الموعد.

لم تأخذ منا السلامات وسرد الذكريات وقتا طويلا، فسرعان ما امتلئت منضدة غرفة الجلوس التي كنا حولها بأنواع مختلفة من المكيفات، وبدأنا الشراب والتدخين.و كان بصحبة أحدهم شخص لا أعرفه، قدمه لنا صديقي كأحد الطلاب الذي يشرف على مشروع تخرجهم، وأخبرنا أنه برغم صغر سنه إلا أنه باحث مجتهد، وشخصية يحب أن يعرفنا بها.

حداثة سنه جعلت أغلبنا لا يعير لهذا الشاب الصغير الكثير من الانتباه، كما كان يتكلم نادرا. ظننت في البداية أنه أدب معتاد لطالب نجيب، لكن لاحظت أن الأمر لا يقتصر على ذلك، وأنه من النوع الشديد الخجل. فقررت أن أوجه إليه دفة الحديث من وقت لآخر حتى يأخذ فرصته، لكن لفت نظري خجل عينيه، وانكماش شفتيه جدا لمدة طويلة، عقب كل جملة يقولها.

طلب بعضهم شاي فقمت لإعداده، وبعد قليل دخل الشاب المطبخ يسأل عن ما إذا كنت أريد مساعدة فشكرته، لكنه ظل واقفا إلى جواري، يحاول إثارة أي حديث. استغربت ذلك فمنذ أن دخل البيت تحدث بالكاد… وعرفت السر وراء ذلك، فقد شجعه التدخين على الحديث، حيث أخبرني أنها أول مرة له، رغم أن له أصدقاء كثير يدخنون ويدعونه، لكنه تشجع معنا. وأخبرني انه طالما أراد التعرف على صحبة ناضجة فيكونون بمثابة آباء أو أخوة كبار. سررت لحديثه، فكثير من أبناء الجيل الأصغر يناصبون جيلنا العداء، لكن للاعتراف… لديهم الحق.

طال بنا الليل حتى تجاوزت الواحدة، وكان الحديث رائعا. ولازل لافتا لنظري ضمة شفتاه، وعينيه المنخفضة دائما. لكن على غره اكتشفت أن هناك ما هو أكثر من الخجل في نظرته، فقد كانت عيناه تتفرس شعر زراعيّ، وبلا مقدمة هم واقفا مع إحدى قفشات حديثنا الضاحك، ومال عليا قائلا: حبيبي يا دكتور، وارتطمت يده دون قصد، أو ربما بدت كذلك، على قضيبي الذي كان منتصب قليلا من تأثير الشراب.وبعد قليل استأذن أحدهم في الانصراف، فانضم إلى رغبته الجميع، وانتهت الليلة الودودة.

بعد دقائق قليلة، رن جرس الباب، ففتحت لأجده أمامي معتذرا بنسيان هاتفه المحمول. فضحكت لحالته، وأخبرته قلقي أن يقود سيارته مع حالة عدم الاتزان تلك، وعرضت عليه أن ينتظر حتى يفيق، أو ليمضي الليلة إلى الصباح فأنا أعيش بمفردي ولن يسبب ازعاجا لي نومه بالغرفه الخاوية، لكنه تحرج، فأصررت على ذلك خوفا عليه، وكان منهك إلى حد الانسحاق.

قلت طالما ستكمل الليلة معي ماذا عن سيجارة جديدة… فرحب، وواحدة تلك واحدة بدأت الليلة من جديد، وكأننا بدأنا التدخين لتونا. وبعد قليل استأذنته في تخفيف ملابسي، كما عرضت عليه أيضا ثياب خفيف، فدخل لقياسها لكنه دا داخلها كعصفور، كلما تحرك سقط بنطاله، وضحكت جدا لذلك فقال: ملابسك تشعرني بكبر حجمك، فظننتها مجاملة… لكنه أكمل: أشعر بك عملاقا بالفعل…

سألني: ألن تنام؟ فأجبته انني أفضل مشاهدة التليفزيون على الأريكة حتى أشعر بالنوم الشديد، ثم أقوم بعدها. فقال: وأنا كمان… يسرني أن أتشبه بك. وشرعنا في سيجارة جديدة، ثم أخرى حتى قال: ممكن أقرب وانت بتنفخ الدخان، عايز أسحب نفس جامد… قلت: أوك، فإذا بي أجده بفخذيه فوق قضيبي، انتفض معتذرا، فقلت: انتب الكاد تسيطر على حركتك، وأظن كفاية شرب كده.

بعد صمت قليل قال: أنا قعدت على ايه؟! فنظرت له نظرة استهجان، فالسؤال ببساطة “عبيط”، فقال: أنا أسف عارف يعني، بس إقصد… يعني… كتير أوي. سألني: هل لي أن اسأل بجرأة، فأجبته بنعم. قال أيعجبك احساس ان هناك شخص يركع على ركبتيه أمامك وأنت واقف؟

نظرت إليه بشدة، وسحبت نفسا طويلا من سيجارتي، ثم نفثته تجاهه… وساد صمت طويل، لم يكسر حاجزه إلا صوت أنينه العالي المكتوم بوسادة السرير، وفخذيه يعتصران أخر قطرة من شلال كشف عن غزارته شمس الصباح التي اقتحمت أرجاء الغرفة.


#2

عجبتي القصة كتير ، وفي انتظار المزيد :smile:


#3

متشكر جدا


#4

و عاد الأدب الإروتيكي الى الموقع في أبهى صوره!


#5

حياتي انتي ؛)


#6

لو كانت هذه القصة حقيقية اكيد كانت ممتعة جدا


#7

هي فعلا حقيقية يا مرمر، بس أنا بفضل سرد حركة الشخصية من الداخل،تفاصيل فعلها الخارجي. التفاصيل الخارجية ممكن تحصل بين أي ن، لكن الذهنية اللي حكمت الفعل وخلته حقيقي هي روح الإحساس.
هحاول ف المرات القادمة أكتب عن لقاءات مع نفس الشخصية. مبسوط انها عجبتك.


#8

الشئ الذى يعجبنى بجد لازم يكون واقعى ومن واقع كل مجتمع تجد الكثير من الوقائع التى وبكل تئكيد نسنفيد منها
لان كل الامور تتشابه مع بعضها في كل المجتمعات وليس بالخبز وحده يحيا الانسان


#9

ولكن بالحاجات الطرية أيضا ؛)