عنما امتطى السكون ظهر الليل, جاعلاً منه وحشاً مرعباً, تذكرتُ عندما لمستْ أصابعها سطح الماء.
انحنتْ أشجار البستان,
ركدت البركة,
و رقد السمك فيها,
بين الموت و الحياة.
ومنذ ذلك اليوم, تترقب الطيور قدومها, و لكن عندما لا تأتي, تجهّز الزهور مأتمها,
و تحضنُ عناقيدُ العنبِ بعضها في آسى.
و لكن أنا, دودة الأرض النشيطة, أنتظر, وحيدة, أن تأتي و تعكر صفوة عملي في التراب, بقدميين حافيتين, تغرقان في الوحل الدافئ, و تضيعان ملفاتي…
أنا, دودة الأرض النشيطة, أغني للطيور الكسولة,
بدون أجرة,
و أطمئن عناقيد العنب الحزينة بأنها ليست مثلي,
وحيدة.
غنيّتْ, و رقصتْ, و لكنني منهكة.
أسمع الطيور و العناقيد تهمس لبعضها, في السر,
ثم,
في يوم قائظ كعينيها,
يرحلون, كلٌّ في طريق.
لكن أبقى أنا, دودة الأرض المنهكة, أشغل نفسي بالعمل,
حتى إذا جاءت ذات يوم, و رأيتُ قدمها في مكتبي, سارعتُ للاختباء بين أصابعها, و مت,
عندما داستني,
بقدمها الأخرى.
23.2.2014