الساعة الآن تشير إلى ما قبل الرابعة صباحاً… خَرجتُ ووقفت على شُرفتي …هواء الليل كم هو بارد يُجمد الأنفَاس ،الليل وانا ها نحن نلتقي بعد مدة طويلة وليس أي ليل …ليل الشتاء تحديداً
أردتُ أن أشُعل سِيجارة لكني تذكرت إنني قد أضعت قداحتي …لا بأس هذه سِيجارة سأحتفظ بها لليل آخر.
خَرجت جارتي من الشرفة المقابلة ابتسمت إبتسامة دافئة وصّلني دفئها
قالت: أرق ؟
فأطرقتُ نعم برأسي في تردّد
قالت هل هو الحب ؟ بابتسامة أكثر دفئاً…كانت تقف وكأنها إنعاكس لي في المرآة
بنفس طريقة الوقوف
قلتُ :ربما كليهما أيتها الجارة …وانتي مالذي يبقيكِ مستيقظة حتى الأن ؟
قالت التفكير… التفكير ذلك البنزين الذي يحرق ادمغتنا ولا يكُف.
وأشعلت هي سِيجارة كم حسدتها على تلك السِيجارة .
قالت :هل تعتقدين أن الدخان الخارج من الرئة قد يحمل معه هموم الصدر فيريحه نفسيا ويتعبه طبياً ؟
قلتُ :ربما…
وسَحبتْ نفساً أعمق وأطول هذه المرة
قالت: اذاً؟… قلتُ: اذا؟ً…
قالت :اخبريني لما انتِ لستِ بنائمة ؟
حسنا أيتها الجارة الحسناء
قلتُ: …اعتقد انه الأرق والتفكير يبقيني في يقظة ويبقى أعصابي في حالة تأهب مستمر…
قالت: و فيما ؟
فكرتُ فيمن (… ).!!!. وقلت: بالتحديد في وضعي …اعتقد إني بحاجة الى إعادة تأهيل مع نفسي…أو ربما بعض الكؤوس!! …فبدأت هي بالضحك
قالت: انه الحب عزيزتي هو هكذا يتخد أشكالاً متعددة ويضرم الحريق في اصغر أشيائنا ،ونحن نشتعل ولا ننام
قلتُ:اشعر كمن هو عالق لا يستطيع أن يحدد أي المسارات يجب أن يسلك ماهو الأفضل له …اشعر بالعجز.
مُتعب هو الحب وكما قلتي يتخد اشكالا متعددة ليعذبنا هو كالفايروس يبحث عن ثغرة فيبدأ هجومه منها وينشر العبث في كل مكان.
قالت: لكن أليس جميلاً ؟ قالتها بنبرة تحسر …نعم جميل ورائع
كانت سِيجارتها قد انتهت فنظّرت إليها وهي تشير إلي قداحتها وقالت :ربما قد تحتاجين إليها اكتر مني.
وألقتها في الهواء بسرعة ودقة فأمسكتها بلهفة وقلتُ: احتاجها فعلاً
وحينما نظرت لأشكُرها .وجدتُ الشُرفة مقفلة والأنوار كذلك.
ربما هي احد أحلام اليقظة مرة أخرى …وأشعلتُ السيجارة ونظرتُ إليها
وأراها تحترق تدرجياً بين أصابعي …ولا أعرف من منا يُحرق الأخر
كتبت عام 2008.