إنها “الواثقة” هكذا أراها و هكذا تصِفُ نفسها, لم يجمعنا ميعادً سابق فصُدفةً إلتقيتُها, راسلتني مُرحِبة فرديتُ التحية, وبدأنا بالتعارف والأسئلة الإعتيادية, سألتنى من أنا ؟ وسألتها من هيَ ؟
لم تكن كِتاباتها تتضمن الكثيرمن العربية, مع أنها مِصرية, ولقد علِمتُ ذلك قبل سؤالها فبساطة حديثها تُشبه كثيراً شَعبَها فَلم يخلو الحديث معها من حِس الدُعابة ولم يخلو وجهى من التَبَسُم يتبعُ قولها, إنها “الواثقة” عالمُها غريب أخذتنى إليه بكل ترحيب, لم تكن تدرى أننى أخشى السفر ولكنها أمسكت بيَدى طوال الطريق, عجيب حقاً ذلك الإحساس أن تشعر بالأمان بين أحضان الغريب, والأغرب كان حديثها لن تستطيع أن توافق أكثر على صِدق كلامها وكأنها مرت على كل أنواع البشر واستخرجت كل العِبر من كل لُعبة للقدر.
طال السهر معها وطال السفر, أخبرتنى عن نفسها وأخبرتها وتشابهت بيننا كثيراً وجهات النظر, وبكل “ثقة” أخبرتنى “الواثقة” أننى أردتُ بكل وضوح أن اُراسلها ولكننى لم أبدأ أولاً مثلما يفعل دائماً الجميع, لم تكن تدرى “الواثقة” أننى لا أتبع “القطيع” ولكنى تركتها تتدلل قليلاً فلقد إعتدتُ تدليل النساء ولطالما فعلتُ, وقالت أنها تتمنى ألا أخلط بين “ثقتها” بنفسها وبين “التعالي” على غيرِها, وأنها شخصً لطيف حقاً ولقد وافقتها, فلديها ذلك الشئ الذى يجعلك تتقبل منها أى شئ بل وتُمجدها عَليهِ, بَدَت “الواثقة” مُنفتحةً كثيراً على العالم حولها فهيَ لا تخشى شئً إلا “الله” ونفسها ولكنها أكثر إسترخاءً فى عالمها الخاص على ما يبدو, لم أراها لم أسمع حتى صوتها, ولقد عجز الخيال أن يرسم صورةً لها, فكيف عليهِ أن يعرف إن كانت “الثقة” على هيئة إمرأة فكيف عليها أن تبدو, يا لها من خيبة أملٍ كان على خيالى لأول مرةٍ أن يعهدُهُ, وعلى كل حال فهيَ مزيج من براءة طفلة صغيرة و نضوج إمرأة وحضور “شّابةً واثقة” , أما عن الأن فلقد مرّ على لِقاءنا عِدة أيام, ولا أعلم إن كانت قد إنتهت رِحلتى معها إلى عالمها ؟ أو أنها مستمرة ؟ وسواء “أستمرت” أو “لا” فلقد أهدتنى أملً كبيرأً فى الحياة……. وأملً اخر فى النجاة.
شكراً صديقتى